ابن كثير
210
البداية والنهاية
عبد الله بن محيريز بن جنادة بن عبيد القرشي الجمحي المكي ، نزيل بيت المقدس ، تابعي جليل ، روى عن زوج أم أبي محذورة المؤذن ، وعبادة بن الصامت ، وأبي سعيد ، ومعاوية ، وغيرهم ، وعنه خالد بن معدان ، ومكحول ، وحسان بن عطية ، والزهري ، وآخرون . وقد وثقه غير واحد ، وأثنى عليه جماعة من الأئمة ، حتى قال رجاء بن حياة : إن يفخر علينا أهل المدينة بعبادهم ابن عمر ، فإنا نفخر عليهم بعابدنا عبد الله بن محيريز . وقال بعض ولده : كان يختم القرآن كل جمعة ، وكان يفرش له الفراش فلا ينام عليه ، قالوا : وكان صموتا معتزلا للفتن ، وكان لا يترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يذكر شيئا من خصاله المحمودة ، ورأى على بعض الامراء حلة من حرير فأنكر عليه ، فقال : إنما ألبسها من أجل هؤلاء - وأشار إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين - فقال له ابن محيريز : لا تعدل بخوفك من الله خوف أحد من المخلوقين . وقال الأوزاعي : من كان مقتديا فليقتد بمثله ، فإن الله لا يضل أمة فيها مثله . قال بعضهم : توفي أيام الوليد ، وقال خليفة بن خياط : توفي أيام عمر بن عبد العزيز ، وذكر الذهبي في الاعلام أنه توفي في هذا العام ، والله سبحانه أعلم . دخل ابن محيريز مرة حانوت بزاز ليشتري منه ثوبا فرفع في السوم ، فقال له جاره : ويحك هذا ابن محيريز ضع له ، فأخذ ابن محيريز بيد غلامه وقال : اذهب بنا ، إنما جئت لنشتري بأموالنا لا بأدياننا ، فذهب وتركه . محمود بن لبيد بن عقبة أبو نعيم الأنصاري الأشهلي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه أحاديث لكن حكمها حكم الارسال . وقال البخاري : له صحبة . وقال ابن عبد البر : هو أحسن من محمود بن الربيع . قيل إنه توفي سنة ست وقيل سبع وتسعين ، وذكر الذهبي في الاعلام أنه توفي في هذا العام والله أعلم باليقين . نافع بن جبير بن مطعم ابن عدي بن نوفل القرشي النوفلي المدني ، روى عن أبيه وعثمان وعلي والعباس وأبي هريرة وعائشة وغيرهم ، وروى عنه جماعة من التابعين وغيرهم ، وكان ثقة عابدا يحج ماشيا ومركوبه يقاد معه ، قال غير واحد : توفي سنة تسع وتسعين بالمدينة . كريب بن مسلم مولى ابن عباس ، روى عن جماعة من الصحابة وغيرهم ، وكان عنده حمل كتب ، وكان من الثقات المشهورين بالخير والديانة .